الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

68

شرح الحلقة الثالثة

وليست مشكوكة ، والبراءة موردها الشكّ لا العلم ، فالمكلّف إذا ترك الإطعام والصيام وترك العتق أيضا يعلم بأنّه قد خالف قطعا كلا الوجوبين التخييري والتعييني ، ولا شكّ عنده في هذه الحرمة ليحتمل جريان البراءة عنها . إذن لو سلّم بوجود حيثيّة زائدة إلا أنّها ليست مشكوكة بل معلومة الحرمة . وأمّا الحيثيّة الزائدة في الوجوب التعييني فهي مشكوكة ؛ لأنّه يحتمل إذا ترك العتق أن يجزي عنه الإطعام أو الصيام فيما لو كان الواجب المتعلّق في ذمّته هو الوجوب التخييري لا التعييني ، ويحتمل عدم الإجزاء لو كان الداخل في ذمّته الوجوب التعييني ، وحيث إنّه يشكّ فيما هو الداخل في عهدته فسوف يشكّ في أنّه إذا أطعم أو صام هل يجب عليه العتق أيضا أو لا ؟ فتجري البراءة للتأمين عنه لأنّ مورد جريانها هو التأمين عن المخالفة الاحتماليّة ، وهنا تحتمل المخالفة حال ترك العتق . وأمّا إذا ترك العتق مضافا إلى ترك الإطعام والصيام فهذه الحيثيّة الزائدة لا يحتمل كونها مخالفة لتجري فيها البراءة ، بل يقطع بالمخالفة المحرّمة فلا تجري البراءة لكونها لا تجري للتأمين عن المخالفة القطعيّة المعلومة الحرمة . وثانيا : نأخذ المبنى القائل بأنّ مرجع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي ، والحكم حينئذ هو الحكم في المسألة السابقة فيما إذا دار الواجب بين إكرام زيد مطلقا وإطعامه خاصّة . المبنى الثاني : هو المبنى القائل بأنّ التخيير الشرعي يرجع إلى التخيير العقلي ، فالشارع وإن ذكر البدائل إلا أنّ ذكرها ليس من باب تعلّق الأمر بها ، وإنّما من باب كونها مصاديق للمأمور به وهو الجامع الانتزاعي الكلّي كعنوان ( أحدها ) مثلا . وحينئذ إذا دار الأمر بين وجوب أحد هذه البدائل تعيينا وبين وجوبه تخييرا بينه وبين سائر البدائل ، فسوف يكون حكمه حكم المسألة السابقة من الانحلال الحقيقي ، فيما إذا كان أحد المفهومين أعمّ من الآخر في عالم الصدق الخارجي وفي ذات الملحوظ والمرئي كالعالم والفقيه ، أو الانحلال الحكمي فيما إذا كانا متغايرين في عالم اللحاظ والملحوظ أيضا ، ولكنّهما في عالم الصدق الخارجي بينهما عموم وخصوص مطلق .